التطوير كما تفهمه بعض المؤسسات الحكومية
بقلم: أشرف رضا
تُعاني بعض المؤسسات الحكومية اليوم من أزمة مفاهيم حادة فيما يخص مصطلح “التطوير”. فبينما يُفترض أن يكون التطوير عملية ديناميكية تستهدف هيكلة الأنظمة، ورقمنة الإجراءات، والاستثمار في رأس المال البشري، نجد أن المشهد في بعض القطاعات انزلق نحو “تجميل القشور” وترك اللباب متهالكاً.
إن ما يحدث في بعض المؤسسات لا يمكن تسميته تطويراً؛ بل هو عملية “إعادة دهان” لا أكثر. حيث تُستبدل الألوان المطفأة بأخرى زاهية، وتُلمّع المكاتب، وتُعلق اللوحات الأنيقة، ليُقدم هذا كله في ثوب “الإنجاز النوعي”.
إننا هنا أمام استعراض بصري يحاول التغطية على أنظمة بالية، وبنية تحتية عاجزة عن مواكبة التحولات المتسارعة للعصر الرقمي.
وتكمن الفاجعة الكبرى في تلك “المسرحية الهزلية” التي تُقام عند الافتتاح حين يقص المسؤول شريطاً لا يمر عبره إلا نحو واقع قديم بوجوه جديدة.
فاحتفاء القيادات بالطلاء والترميم السطحي يعكس انفصالاً مرعباً عن الواقع وغياباً للرؤية؛ فالمسؤول الذي يصدق أن تغيير “لون الجدار” هو قفزة للمستقبل، هو في الحقيقة يمنح صك براءة للفشل الإداري، ويحول “التمويه” إلى سياسة عمل معتمدة.
فالاستبدال المستمر للحلول الجذرية بمساحيق تجميل مؤقتة ليس إلا ترميماً للقصور بدلاً من معالجته.
فالتطوير الحقيقي لا يُقاس بزهو الحوائط ولا ببريق المكاتب، بل بالجوهر الذي يحول الأنظمة من البيروقراطية الورقية إلى الكفاءة الرقمية، ومن ترك الكوادر البشرية دون تأهيل إلى تأهيلها لتصبح عقولاً مبدعة لا مجرد أدوات تنفيذية.
فالإصرار على تقديم “التحسينات الشكلية” على أنها نقلة نوعية هو نوع من التقاعس المغلف بالدعاية.
إننا بحاجة إلى ثقافة مؤسسية تؤمن بأن قيمة المؤسسة تكمن في جودة خدمتها وكفاءة أنظمتها، لا في جودة الطلاء على جدرانها.
فالتطوير الذي لا يلمس الجوهر هو مجرد تأجيل للانهيار، واستهلاك لموارد كان الأجدر بها أن تُصنع بها فوارق حقيقية يلمسها المواطن ويشعر بها الوطن.






